السيد مرتضى العسكري
95
معالم المدرستين
رسول الله ( ص ) أمر بما في العسكر مما جمع الناس فجمع فاختلف المسلمون فيه ، فقال من جمعه : هو لنا ، وقال الذين كانوا يقاتلون العدو ويطلبونه : والله لولا نحن ما أصبتموه ، لنحن شغلنا عنكم القوم حتى أصبتم ما أصبتم ، وقال الذين كانوا يحرسون رسول الله ( ص ) مخافة أن يخالف إليه العدو : والله ما أنتم بأحق به منا ، لقد رأينا ان نقتل العدو إذ منحنا الله أكتافهم ، ولقد رأينا ان نأخذ المتاع حين لم يكن دونه من يمنعه ، ولكنا خفنا على رسول الله ( ص ) كرة العدو ، فقمنا دونه ، فما أنتم بأحق به منا . وروى عن عبادة بن الصامت أنه قال عن سورة الأنفال : " فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا فنزعه الله من أيدينا ، فجعله إلى رسول الله ( ص ) فقسمه رسول الله بين المسلمين على السواء . وروى عن أبي أسيد الساعدي قال : أصبت سيف بني عائذ المخزومين المرزبان يوم بدر فلما أمر رسول الله ( ص ) الناس أن يردوا ما في أيديهم من النفل أقبلت حتى ألقيته في النفل . قال ابن هشام : ثم اقبل رسول الله ( ص ) قافلا إلى المدينة ومعه الأسارى من المشركين حتى إذا خرج من مضيق الصفراء نزل على كثيب ، فقسم هنالك النفل الذي أفاء الله على المسلمين من المشركين على السواء 1 . نفهم من كل ما سبق ان الله سبحانه حين استعمل لفظة الأنفال في الآية الكريمة قصد منها معناها اللغوي وهو الهبة والعطية ، اي ان ما استوليتم عليها من أموال العدى ليست من باب السلب والنهب وفق قواعد الجاهلية لتتملكوها ، بل هي عطاء من الله ، ثم هي لله ولرسوله وعليكم أن تردوها إلى رسوله ليعمل فيها وفق رأيه . ومن هنا نعرف المناسبة في ما استعملت فيه لفظة الأنفال بأحاديث أئمة أهل
--> ( 1 ) سيرة ابن هشام 2 / 283 - 286 ، وتفسير الآية بتفسير الطبرسي وغيره . وعبادة بن الصامت أبو الوليد الأنصاري الخزرجي ، شهد العقبة الأولى والثانية ومشاهد رسول الله كلها وكان أحد نقباء الأنصار وممن حفظ القرآن على عهد النبي ، وتوفي سنة 32 أو 45 بالرملة أو البيت المقدس ترجمته بأسد الغابة 3 / 107 . وأبو أسيد مالك بن ربيعة الأنصاري الخزرجي ، شهد بدرا وما بعدها . اختلف في وفاته أكانت في ستين أو خمس وستين للهجرة ترجمته بأسد الغابة 4 / 279 . وبنو عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم من قريش نسبهم في نسب قريش لمصعب الزبيري ص 299 . ومضيق الصفراء بوادي الصفراء بينه وبين بدر مرحلة معجم البلدان .